ايكيب ميديا – هيئة التحرير
25 فبراير 2026
على الرغم من حالة التفاؤل الحذر التي صاحبت اللقاء الذي استضافته العاصمة الإسبانية مدريد مطلع الشهر الجاري، إلا أن الموقف النهائي لجبهة بوليساريو، الممثل الشرعي للشعب الصحراوي، لا يزال صلبا كما كان. ففي الوقت الذي تسعى فيه الرباط إلى حشد الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي، يصر ممثلو الشعب الصحراوي على أن “الصيغة الوحيدة” للمستقبل هي التي يقررها الاستفتاء الشعبي.
شهد يوم التاسع من فبراير الجاري اجتماعا وصفت تفاصيله بالسرية في مدريد، ضم إلى جانب الطاولة ذاتها ممثلين عن الولايات المتحدة والأمم المتحدة والمغرب والجبهة الشعبية والجزائر وموريتانيا وبينما اكتفت واشنطن بتأكيد الخبر عبر منشور مقتضب على منصة “إكس”، فإن قراءة المشهد من زاوية مختلف الأطراف تكشف عن فجوة عميقة في تصورات الحل.
في اتصال مع صحيفة “إنفوباي” الإسبانية، وصف عبد الله العرابي، ممثل جبهة البوليساريو في إسبانيا، هذا اللقاء بأنه ليس بالجديد، مشيرا إلى أنه يأتي في سياق “سنوات من الجلوس مع المغرب والتفاوض”. موضحا أن الاجتماع، الذي سبقه لقاء تمهيدي في الولايات المتحدة، يندرج ضمن “محاولات تقريب الأفكار” تنفيذا لدعوة القرارات الأممية الأخيرة لبدء مفاوضات، وهي المفاوضات التي يقول العربي إنها “لم تبدأ بعد بشكل فعلي”.
وأكد العرابي في تصريحاته أن موقف الجبهة لا يتعلق برفض فكرة الحكم الذاتي في حد ذاتها، بل برفض فرضها كحل وحيد مسبق. “الصيغة الوحيدة هي أن يقرر الشعب الصحراوي”، و يردد العرابي، موضحا أن الرؤية التي تدافع عنها الجبهة تتمثل في إتاحة المجال أمام الصحراويين لاختيار مستقبلهم عبر صناديق الاقتراع. هذا الخيار يمكن أن يؤدي إلى “الاستقلال، أو الحكم الذاتي، أو الاندماج، أو أي خيار آخر”، ولكن بشرط أن يكون نابعاً من إرادة شعب الإقليم.
ووصف ممثل الجبهة موقف المغرب بأنه عقبة رئيسية، حيث “يقدم اقتراحا بالحكم الذاتي وكأنه الحل الوحيد”، متجاهلا بذلك مبدأ تقرير المصير الذي تكفله قرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها القرار 27/97.
ويشير العربي إلى أن أي مناقشة جادة يجب أن تتعامل مع تعقيدات الواقع على الأرض، والتي تشمل “اللاجئين الصحراويين، والمعتقلين السياسيين في الجزء المحتل من طرف المغرب”. هذا الواقع المركب، بحسب الدبلوماسي الصحراوي، يجعل من مهمة فرض حل أحادي الجانب أمرا بالغ الصعوبة، وهو ما اعترف به حتى “مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب” حسب قوله.
يصر ممثل البوليساريو على أن إجراء استفتاء لتقرير المصير هو الضمانة الوحيدة لحل عادل ودائم. ويرى أن تعنت المغرب و”مناوراته” المستمرة لإفشال هذا الخيار إنما تنبع من يقينه بأن “الشعب الصحراوي سيصوت لصالح الاستقلال”. وبالتالي، فإن كل الجهود الدولية الراهنة، في نظر الجبهة، يجب أن تصب في خلق الظروف الملائمة لإجراء هذا الاستفتاء، وليس في البحث عن بدائل تفرض من الخارج.





