ايكيب ميديا- هيئة التحرير
24 فبراير 2026
في تطور لافت يعكس انقساما سياسيا داخليا في إسبانيا، أعرب نواب من أكثر من عشرة أحزاب سياسية، من بينهم نواب من الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني الذي يتزعمه رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، عن رفضهم القاطع للتحول الجذري في الموقف الرسمي الإسباني من قضية الصحراء الغربية. جاء ذلك في ختام مؤتمر سنوي عقد في برلمان نافارا تحت شعار “السلام والحرية لشعب الصحراء الغربية”.
و وقع المشاركون على “إعلان نافارا” الذي تضمن انتقادا صريحا لسياسة سانشيز، وتحديدا الرسالة التي وجهها في مارس 2022 إلى ملك المغرب والتي وصف فيها المقترح المغربي بأنه الخيار “الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” لحل النزاع. الإعلان جدد التأكيد على مواقف مغايرة تماما، حيث اعتبر جبهة بوليساريو “الممثل الوحيد والشرعي للشعب الصحراوي”، واستنكر الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية، مؤكدا على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال.
لم يغفل الإعلان الجانب الاقتصادي أيضا، فرفض المشاركون أي اتفاق تجاري جديد بين الاتحاد الأوروبي والمغرب يشمل الصحراء الغربية، معتبرين أن التفاوض المباشر مع جبهة بوليساريو هو السبيل الوحيد لضمان المصالح الاقتصادية في الإقليم، خاصة في ظل وجود أحكام قضائية أوروبية سابقة اعتبرت اتفاقيات مماثلة غير قانونية.
ما يجعل هذا الرفض ملفتا هو تنوع المشاركين سياسيا، حيث ضمت القائمة الحزب الشعبي، الحزب الاشتراكي، اليسار الموحد ، إيه بيلدو، الحزب القومي الباسكي، اليسار الجمهوري الكتالوني، الحزب القومي الغاليسي، حزب كانتابريا الإقليمي، ماس مدريد ، وتحالف ميس من جزر البليار، إضافة إلى تشكيلات محلية أخرى.
وجود نواب اشتراكيين في هذا المؤتمر يؤكد وجود تيار داخل الحزب الحاكم لا يزال متمسكا بالمواقف التاريخية الداعمة للصحراويين، وهو ما تجسد سابقا في منصة “اشتراكيون من أجل الصحراء” الناقدة لقرار سانشيز.
يأتي هذا الموقف الواضح من البرلمانات الإقليمية في وقت تشهد فيه القضية الصحراوية تطورات دولية جديدة، حيث انطلقت مباحثات بين المغرب وجبهة بوليساريو برعاية أمريكية. الإعلان الذي سيرسل إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والحكومتين الإسبانية والمغربية، يمثل رسالة واضحة بأن التحول في السياسة الخارجية الإسبانية لا يحظى بإجماع وطني، بل يواجه معارضة من قوى سياسية متنوعة، بما في ذلك جزء من حزب الرئيس نفسه، مما يبقي قضية الصحراء حاضرة في النقاش السياسي الإسباني ويؤكد أن خيار تقرير المصير لا يزال يمثل أولوية لقطاع واسع من النخبة السياسية في إسبانيا.





