ايكيب ميديا- مدريد
20 فبراير 2026
كشف الزميل أحمد الطنجي، في مقابلة حصرية مع جريدة “إل إندبندنتي” الإسبانية ، النقاب عن تفاصيل دقيقة لحياة الصحافيين تحت الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية، مشبها معاناتهم بما يحدث في قطاع غزة من قمع واستهداف ممنهج.
وسلط الطنجي في اللقاء الذي نشرته الجريدة اليوم الضوء على مهمة ايكيب ميديا الذي يراسه منذ 16 عاما ، وهي كسر “الجدار الغير مرئي” الذي يعزل الأراضي المحتلة عن العالم. واصفا الوضع بقوله: “نحن في الصحراء الغربية نعاني حصارا إعلاميا يشبه ذلك المفروض على غزة، حيث تسعى سلطات الاحتلال المغربية من خلاله إلى إسكات شعب بأكمله”.
ووصف المتحدث واقع ممارسة المهنة في الأراضي المحتلة بأنها “عمل تحت الأرض وفي ظروف قمع دائم”. فالمخاطر لا تقتصر على المراقبة والترهيب، بل تمتد إلى “الاعتقالات التعسفية واستجوابات مؤلمة، ومصادرة المعدات، وأحكام قضائية مفبركة”. وتفقير و عزلة اجتماعية وغيرها في مقابل ذلك، يتمتع صحافيو وسائل الإعلام الرسمية المغربية بحرية كاملة ودعم غير محدود، ليصبحوا أداة لنشر سردية الاحتلال التي تستند على التضليل أو انكار انتهاكات حقوق الإنسان”.
لم يتردد الطنجي في كشف حجم التهديدات التي تطال فريقه، ومنها تهديدات بالقتل بعد نشر تقارير عن نهب الثروات الطبيعية في المنطقة. كما تحدث عن شخص انتحل صفة عنصر من الدرك الملكي لتحذيرهم من اعتقالات وانتقامات وشيكة. هذا الوضع دفع الطنجي للاعتراف بأنه فكر أكثر من مرة في ترك المهنة، خاصة عندما تطال التهديدات عائلته، لكنه استدرك: “ترك الصحافة يعني قبول الصمت المفروض”.
و في معرض تعليقه على المقترح المغربي المطروح على طاولة الأمم المتحدة، قال الطنجي إن هذا المقترح “غير قابل للتصديق بتاتا” في ظل استمرار الاحتلال العسكري والقمع الممنهج. وتساءل: “كيف يمكن الحديث عن حكم ذاتي تحت احتلال عسكري، بينما يسجن الصحافيون والنشطاء لمجرد توثيقهم للواقع أو تغطيتهم لاحتجاجات سلمية؟”. مؤكدا بأن المصداقية لا يمكن فصلها عن واقع الحريات على الأرض.
و جدد الطنجي دعوته للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته، مطالبا بفتح المنطقة أمام الصحافيين والمراقبين الدوليين، واحترام حرية الصحافة، وإنهاء تجريم العمل الصحافي. واتهم دولا مثل إسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة بأنها “شركاء في الصمت والتواطؤ”، مما يزيد من معاناة الصحافيين الصحراويين الذين يشعرون بالتخلي.
و ختم حديثه برسالة قوية عن سبب الاستمرار في هذه المعركة: “نحن لسنا مجرد مراسلين، بل نحن جزء من نسيج هذه المعاناة. كل تقرير ننتجه هو قطرة في نهر الذاكرة الجماعية، تتحدى محاولات الطمس والنسيان. نعم، قد يكون الثمن هو الاعتقال أو التعذيب، لكن إيماننا بعدالة قضيتنا وإرادة شعبنا التي لا تقهر هي ما يدفعنا. نوثق انتهاكات اليوم لتكون دليلا في محكمة التاريخ غدا”.






