17/12/2025
لا تزال عائلة “اهل بوجمعة” السعدوني عالقة منذ ثلاثة اشهر في متاهة بيروقراطية، عاجزة عن إعادة جثمان ابنها إلى الوطن لدفنه. إذ لا يزال جثمان المتوفى، الذي فارق الحياة بعد معاناة مع المرض في تينيريفي بإسبانيا، و تتهم سلطات الاحتلال المغربية بالتعمد والانتقام في عرقلة الإجراءات.
وقد سلطت هذه القضية، التي كشف عنها شقيق المتوفى المقيم في المنفى، الضوء بشكل صارخ على الواقع السياسي المتوتر الذي يمكن أن يتداخل حتى مع أكثر المآسي الشخصية خصوصية.
وبحسب علي السعدوني، شقيق المتوفى ومعتقل سياسي صحراوي سابق يعيش حاليا في المنفى، فإن شقيقه الأكبر توفي في جزر الكناري الإسبانية. وفور ذلك، باشرت العائلة الإجراءات الدولية المعقدة اللازمة لإعادة جثمانه إلى موطنه في الصحراء الغربية، المحتلة بشكل غير شرعي من طرف الجارة الشمالية المغرب .
غير أن ما واجهته العائلة، كما يوضح السعدوني، كان حملة ممنهجة من التأخير المتعمد.
وكتب السعدوني في منشور مطول على فيسبوك: “لقد تعمدت سلطات الاحتلال عرقلة المسار بطريقة استفزازية وانتقامية” مشددا على ان المسؤولين المغربيين استهدفوا العائلة تحديدا بسبب اسمها العائلي، السعدوني، المرتبط بتاريخ نضاله السياسي.
وتابع في تصريحه:
“ذريعتهم كانت أن المتوفى يحمل اسم السعدوني، وهو شقيق المعتقل السياسي الصحراوي السابق علي السعدوني. ووفق نظرتهم الشوفينية، جرى تصنيف العائلة على أنها انفصالية.
وبعد جهود شاقة لتجاوز العراقيل الأولية والحصول على الوثائق اللازمة من السلطات الإسبانية، يقول السعدوني إن العقبة الرئيسية انتقلت إلى القنصلية المغربية في جزر الكناري.
وأوضح أن القنصلية «باشرت بعد ذلك حملة انتقامها». والأشد إيلاما، بحسب قوله، أنه بعد استكمال جميع الإجراءات الرسمية، لم يتبق سوى النقل الفعلي للجثمان. غير أنه في هذه المرحلة الأخيرة، قامت القنصلية نفسها بإحداث عراقيل جديدة، حالت دون تسليم الجثمان ونقله.
وفي الوقت الراهن، تعيش عائلة السعدوني حالة حزن معلق، إذ جمدت عملية الحداد بسبب حالة جمود إداري تعتقد العائلة أنها ذات خلفية سياسية عميقة. ومع تحّل الأسابيع إلى أشهر، لا يزال مطلبهم البسيط هو دفن ابنهم وفق تقاليدهم لكن وللاسف دون مجيب.
واختتم السعدوني منشوره بالقول:
«ألم فقدانه عظيم، لكن تحويل عودته إلى الوطن إلى أداة للعقاب هي قسوة لا تحتمل».






